الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
306
شرح الرسائل
فشكك ليس بشيء ، ومفهومه أنّه إذا شككت في شيء من الوضوء في أثنائه يجب اتيانه فيكون موافقا للإجماع وسائر أخبار الوضوء ومخصّصا لقاعدة التجاوز . وظاهر الرواية هو أنّ هذا الحكم أي على تقدير كونه هو المراد موافق للقاعدة ، بيانه : أنّ الإمام - عليه السلام - علّل الحكم المذكور بقوله : إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه وظاهره إعطاء قاعدة تشمل الحكم المذكور في الصدر للوضوء ، وليست القاعدة المستفادة من الذيل الشاملة لحكم الوضوء إلّا وجوب الاعتناء إذا شك في جزء المركب في أثنائه وعدم الاعتناء إذا شك فيه بعد تمامه كما قال : ( وحينئذ فقوله : إنّما الشك ) إلى آخره ( مسوق لبيان قاعدة الشك المتعلّق بجزء من أجزاء عمل ، وأنّه « شك » إنّما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه ) كالشك في غسل اليمنى بعد الدخول في اليسرى أو المسح ، وأمّا بعد تمامه فلا عبرة به . ( هذا ولكن الاعتماد على ) هذه القاعدة المستفادة من ( ظاهر ذيل الرواية مشكل من جهة أنّه يقتضي بظاهر الحصر أنّ الشك الواقع في غسل اليد باعتبار جزء من أجزائه لا يعتنى به إذا جاوز غسل اليد ) حاصله : أنّه لو كان مفاد الذيل عدم العبرة بالشك في جزء المركب بعد الفراغ عنه فكما لا يعتنى بالشك في غسل اليد بعد الفراغ عن الوضوء كذلك يلزم أن لا يعتنى بالشك في غسل الإصبع بعد الفراغ عن غسل اليد لأنّه أيضا شك في جزء المركب بعد الفراغ عنه وهو خلاف الإجماع في الوضوء . ( مضافا إلى أنّه معارض للأخبار السابقة فيما إذا شك في جزء من الوضوء ) أو غيره من المركبات ( بعد الدخول في جزء آخر قبل الفراغ عنه ) كالشك في غسل اليمنى بعد الدخول في اليسرى أو في الركوع بعد السجود ( لأنّه باعتبار أنّه شك في وجود شيء بعد تجاوز محلّه يدخل في الأخبار السابقة ) الحاكمة بعدم العبرة بعد تجاوز المحل ( ومن حيث إنّه شك في أجزاء عمل قبل الفراغ عنه يدخل في هذا